السراج الوهاج - الفاضل القطيفي - الصفحة ٩٠
أقول: لا أدري قوله هذا لأي شئ نشأ ولا أي شئ قصد به وذلك لأنا إذا سلمنا أن ظاهر العلامة في المنتهى (1) ضعف العمل بها لهم يقدح في حجيتها المستندة إلى شهرتها بين الأصحاب بوجه من الوجوه أصلا، بل لا يقدح في الإجماع لأن العلامة أفتى بها فيما تقدم من المنتهى وما تأخر عنه فلا يقدح خلافه فيه في الإجماع لو كان صريحا فضلا عن أن يكون ظاهرا على أنا لا نسلم أن ظاهر العلامة في المنتهى ضعف العمل بها وهذه عبارته فيه وإذا قاتل قوم من غير إذن الإمام فغنموا كانت الغنيمة للإمام. ذهب إليه الشيخان والسيد المرتضى رحمه الله وأتباعهم. وقال الشافعي: حكمها حكم الغنيمة مع إذن الإمام لكنه مكروه.
وقال أبو حنيفة: هي لهم ولا خمس ولأحمد ثلاثة أقوال كقول الشافعي وأبي حنيفة وثالثها لا شئ لهم. احتج الأصحاب بما رواه العباس الوراق عن رجل سماه عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا غزا قوم بغير إذن الإمام كانت الغنيمة كلها للإمام، وإذا غزوا بأمر الإمام فغنموا كان للإمام الخمس. (2) احتج الشافعي بعموم قوله تعالى " واعلموا أنما غنمتم من شئ " (3) الآية، وهو يتناول المأذون فيه وغيره واحتج أبو حنيفة بأنه اكتساب مباح من غير جهاد فكان كالاحتطاب والاحتشاش. واحتج أحمد على ثالث أقواله بأنهم عصاة بالفعل فلا يكون ذريعة إلى الفائدة والتملك الشرعي. والجواب عن الأول أنه غير دال على المطلوب إذ الآية تدل على إخراج الخمس في الغنيمة إلا على المالك، وإن كان قول الشافعي فيه قوة، وعن الثاني بالمنع من المساواة لأنه منهي عنه إلا بإذنه عليه السلام، وعن الثالث بالتسليم فإنه غير دال على المطلوب (4) إلى هنا، ولا أعرف وجه ظهور استعطافه العمل بالرواية من هذا الكلام، فإن كان

(١) منتهى المطلب ج - ص ٩٣٧ كتاب الجهاد الطبعة الحجرية (٢) تهذيب الأحكام ج ٤ ص ١٣٥ حديث: ١٢ / ٣٧٨ - باب ٣٨ في الأنفال وفيه اختلاف يسير.
(٣) الأنفال: ٤١.
(٤) منتهى المطلب: ج ١ ص ٥٥٣ كتاب الخمس الطبعة الحجرية.
(٩٠)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 نبذة من حياة الفاضل القطيفي (ره) 3
2 فائدة في حرمة كتمان الفقه والعلم 21
3 ذكر الاخبار المتضمنة لفضل الفقهاء 22
4 ذكر الحيل الشرعية وبيان الضابطة فيها 25
5 الرد على قول المحقق الثاني بأن الأئمة (ع) قد أذنوا في تناول ذلك من سلاطين الجور حال الغيبة 30
6 الاستشكال على المحقق الثاني في تقسيمه للأراضي 33
7 نقل عبارة المحقق الكركي في الأنفال والاستشكال عليها 36
8 الرد على استدلال المحقق الثاني برواية أبي بردة 46
9 بيان حكم الأرض المفتوحة عنوة وذكر نكت عليها 57
10 نقل أقوال الأصحاب في ما إذا غزا قوم أهل الحرب من دون إذن الامام فغنموا كانت غنيمتهم للامام والتعليق عليها 69
11 بيان أقسام الأرض المعدودة من الأنفال 72
12 دلالة الاخبار على الأرض الموت 74
13 في تعيين ما فتح عنوة من الأرضين 77
14 المناقشة في أن أرض العراق هل هي مفتوحة عنوة أو من الأنفال؟ نهاية تحقيق المصنف في أن أرض العراق من الأنفال 78
15 تحقيق الكلام في أرض الشام 93
16 في بيان معنى الخراج 101
17 الاستدلال على حل الخراج بالاخبار 104
18 مناقشة المصنف برواية قبول الحسنين جوائز معاوية 109
19 الكلام في جوائز الظالم 112
20 مسألة في الرخصة بكفاية ما يأخذه الظالم عن زكاة 118
21 فيما يدل على أن ذلك حرام وظلم في الزكاة 119
22 في الجمع بين كون الاخذ غير مستحق وجواز الابتياع من الظالم 124