بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٣ - الصفحة ١٤٣
وتعالى ذكره وذلك أن العاجز لا يستطيع أن يأتي بهذه الخلائق الجليلة العجيبة، والجاهل لا يهتدي لما فيها من الصواب والحكمة، والشرير لا يتطاول لخلقها وإنشائها وإذا كان هذا هكذا وجب أن يكون الخالق لهذه الخلائق يدبرها لا محالة وإن كان لا تدرك كنه ذلك التدبير ومخارجه فإن كثيرا من تدبير الملوك لا تفهمه العامة ولا تعرف أسبابه لأنها لا تعرف دخلة أمر الملوك وأسرارهم فإذا عرف سببه وجد قائما على الصواب و الشاهد المحنة. ولو شككت في بعض الأدوية والأطعمة فيتبين لك من جهتين أو ثلاث أنه حار أو بارد ألم تكن ستقضي عليه بذلك وتنفي الشك فيه عن نفسك؟ فما بال هؤلاء الجهلة لا يقضون على العالم بالخالق والتدبير مع هذه الشواهد الكثيرة؟ وأكثر منها ما لا يحصى كثرة، لو كان نصف العالم وما فيه مشكلا صوابه لما كان من حزم الرأي وسمت الأدب أن يقضى على العالم بالاهمال لأنه كان في النصف الآخر وما يظهر فيه من الصواب والاتقان ما يردع الوهم عن التسرع إلى هذه القضية فكيف وكل ما كان فيه إذا فتش وجد على غاية الصواب حتى لا يخطر بالبال شئ إلا وجد ما عليه الخلقة أصح وأصوب منه؟.
بيان قوله عليه السلام: للاسم الأقدم لعل المراد بالاسم المسمى، (1) أو المراد الاسم الذي أظهره وأثبته في اللوح قبل سائر الأسماء، أو المراد الاسم الذي يخص الذات فهو أسبق الأسماء في الاعتبار وأشرفها كما يظهر من الآثار. قوله: والغيب المحظور أي الممنوع عن غيره تعالى إلا من ارتضاه لذلك. قوله: بالعرض قال الفيروزآبادي:
عرض الشئ: ظهر، والعرض: أن يموت الانسان من غير علة. والاجتياح: الاستيصال.
قوله عليه السلام: ويلذع يقال: لذعته النار أي أحرقته، ولذعه بلسانه أي أوجعه بكلام،

(1) المراد بالاسم هو المسمى لكن لا كما ذكره رحمه الله وأراد بالمسمى الذات بل كما تدل عليه الاخبار الآتية في أبواب الأسماء الحسنى تحكى عن المصداق المناسب لها ونفس المصداق اسم للذات عزت أسماؤه وأن الأسماء الملفوظة في الحقيقة أسماء الأسماء، لكنه رحمه الله عد هذه الأخبار من المتشابهات ولذلك تكلف في أمثال هذه الموارد بما تكلف، وأما المعنيان الآخران فواضح الفساد كيف والإمام عليه السلام يوصف هذا الاسم بقوله: ذي الجلال والاكرام.... بعد عطف قوله: والنور الأعظم عليه، فتأمل فيه. ط
(١٤٣)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 138 139 140 141 142 143 144 145 146 147 148 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 تعريف الكتاب تعريف الكتاب 1
2 باب 1 ثواب الموحدين والعارفين، وبيان وجوب المعرفة وعلته، وبيان ما هو حق معرفته تعالى، وفيه 39 حديثا. 1
3 باب 2 علة احتجاب الله عز وجل عن خلقه، وفيه حديثان 15
4 باب 3 إثبات الصانع والاستدلال بعجائب صنعه على وجوده وعلمه وقدرته وسائر صفاته، وفيه 29 حديثا. 16
5 باب 4 توحيد المفضل. 57
6 باب 5 حديث الإهليلجية. 152
7 باب 6 التوحيد ونفي الشرك، ومعنى الواحد والأحد والصمد، وتفسير سورة التوحيد، وفيه 25 حديثا. 198
8 باب 7 عبادة الأصنام والكواكب والأشجار والنيرين وعلة حدوثها وعقاب من عبدها أو قرب إليها قربانا، وفيه 12 حديثا. 244
9 باب 8 نفي الولد والصاحبة، وفيه 3 أحاديث. 254
10 باب 9 النهي عن التفكر في ذات الله تعالى، والخوض في مسائل التوحيد، وإطلاق القول بأنه شيء، وفيه 32 حديثا. 257
11 باب 10 أدنى ما يجزي من المعرفة والتوحيد، وأنه لا يعرف الله إلا به، وفيه 9 أحاديث. 267
12 باب 11 الدين الحنيف والفطرة وصبغة الله والتعريف في الميثاق، وفيه 42 حديثا. 276
13 باب 12 إثبات قدمه تعالى وامتناع الزوال عليه وفيه 7 أحاديث. 283
14 باب 13 نفي الجسم والصورة والتشبيه والحلول والاتحاد، وأنه لا يدرك بالحواس والأوهام والعقول والأفهام، وفيه 47 حديثا. 287
15 باب 14 نفي الزمان والمكان والحركة والانتقال عنه تعالى، وتأويل الآيات والأخبار في ذلك، وفيه 47 حديثا. 309