سبل السلام - محمد بن اسماعيل الكحلاني - ج ٢ - الصفحة ١٨٦
المواقيت (فمن حيث أنشأ حتى أهل مكة) يحرمون (من مكة) بحج أو عمرة (متفق عليه). فهذه المواقيت التي عينها صلى الله عليه وسلم لمن ذكره من أهل الآفاق، وهي أيضا مواقيت لمن أتى عليها، وإن لم يكن من أهل تلك الآفاق المعينة، فإنه يلزمه الاحرام منها إذا أتى عليها قاصدا لاتيان مكة لاحد النسكين، فيدخل في ذلك ما إذا ورد الشامي مثلا إلى ذي الحليفة فإنه يجب عليه الاحرام منها، ولا يتركه حتى يصل الجحفة، فإن أخر أساء ولزمه دم هذا عند الجمهور. وقالت المالكية: إنه يجوز له التأخير إلى ميقاته، وإن كان الأفضل له خلافه، قالوا: والحديث محتمل فإن قوله هن لهن ظاهره العموم لمن كان من أهل تلك الأقطار، سواء ورد على ميقاته أو ورد على ميقات آخر فإن له العدول إلى ميقاته، كما لو ورد الشامي على ذي الحليفة فإنه لا يلزمه الاحرام منها بل يحرم من الجحفة. وعموم قوله: ولمن أتى عليهن من غيرهن يدل على أنه يتعين على الشامي في مثالنا: أن يحرم من ذي الحليفة لأنه من غير أهلهن. قال ابن دقيق العيد: قوله: ولأهل الشام الجحفة يشمل من مر من أهل الشام بذي الحليفة ومن لم يمر وقوله: ولمن أتى عليهن من غير أهلهن يشمل الشامي إذا مر بذي الحليفة وغيره، فههنا عمومان قد تعارضا انتهى ملخصا. قال المصنف: ويحصل الانفكاك بأن قوله: هن لهن، مفسر لقوله مثلا: وقت لأهل المدينة ذا الحليفة وأن المراد بأهل المدينة ساكنوها، ومن سلك طريق ميقاتهم فمر على ميقاتهم انتهى. قلت: وإن صح ما قد روي من حديث عروة أنه (ص) وقت لأهل المدينة ومن مر بهم ذا الحليفة تبين أن الجحفة إنما هي ميقات للشامي إذا لم يأت المدينة. ولأن هذه المواقيت محيطة بالبيت كإحاطة جوانب الحرم، فكل من مر بجانب من جوانبه لزمه تعظيم حرمته، وإن كان بعض جوانبه أبعد من بعض. ودل قوله: ومن كان دون ذلك فمن حيث أنشأ على أن من كان بين الميقات ومكة فميقاته حيث أنشأ الاحرام، إما من أهله ووطنه، أو من غيره.
وقوله: حتى أهل مكة من مكة دل على أن أهل مكة يحرمون من مكة، وأنها ميقاتهم، سواء كان من أهلها أو من المجاورين أو الواردين إليها، أحرم بحج أو عمرة. وفي قوله: ممن أراد الحج والعمرة ما يدل أنه لا يلزم الاحرام إلا من أراد دخول مكة لاحد النسكين، فلو لم يرد ذلك جاز له دخولها من غير إحرام، وقد دخل ابن عمر بغير إحرام، ولأنه قد ثبت بالاتفاق أن الحج، والعمرة - عند من أوجبها - إنما تجب مرة واحدة، فلو أوجبنا على كل من دخلها أن يحج أو يعتمر لوجب أكثر من مرة، ومن قال: إنه لا يجوز مجاوزة الميقات إلا بالاحرام إلا من استثنى من أهل الحاجات كالحطابين فإن له في ذلك آثارا عن السلف ولا تقوم بها حجة . فمن دخل مريدا مكة لا ينوي نسكا من حج ولا عمرة وجاوز ميقاته بغير إحرام، فإن بدا له إرادة أحد النسكين أحرم من حيث أراد ولا يلزمه أن يعود إلى ميقاته. واعلم أن قوله: حتى أهل مكة من مكة يدل أن ميقات عمرة أهل مكة كحجهم، وكذلك القارن منهم، ميقاته مكة ولكن قال المحب الطبري: إنه لا يعلم أحدا جعل مكة ميقاتا للعمرة، وجوابه أنه (ص) جعلها ميقاتا لها بهذا الحديث، وأما ما روي عن ابن عباس أنه قال: يا أهل
(١٨٦)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 181 182 183 184 185 186 187 188 189 190 191 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 باب صلاة التطوع 3
2 الحث على المحافظة على ركعتي الفجر أكثر من غيرهما 4
3 حديث رحم الله امرأ صلى قبل العصر أربعا الخ 5
4 ندب الاضطجاع على الجنب الأيمن بين ركعتي الفجر وصلاة الصبح 6
5 أفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل 8
6 بيان أن الوتر ليس بواجب. وقيامه صلى الله عليه وسلم في شهر رمضان 9
7 قيام شهر رمضان وما جاء فيه 10
8 ما جاء في صلاة الوتر 11
9 صلاته صلى الله عليه وسلم بالليل 13
10 أمره صلى الله عليه وسلم لأهل القران بالوتر 14
11 الأمر بالإيتار قبل الصبح 15
12 صلاة الضحى وما جاء في فضلها 16
13 باب صلاة الجماعة والإمامة 18
14 أثقل الصلاة على المنافقين صلاة العشاء وصلاة الفجر 19
15 من سمع الاذان فلم يأت فلا صلاة له 20
16 متابعة المأموم للإمام 22
17 إذا اختلف نيه المأموم والامام فالصلاة صحيحة 22
18 أفضل صلاة المرء في بيته الا المكتوبة 24
19 صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم بالناس وهو مريض 25
20 حديث من أم بالناس فليخفف، والكلام في ذلك 26
21 حديث يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله تعالى 27
22 لا تصح إمامة المرأة للرجل 28
23 الأمر بتسوية الصفوف 29
24 خير صفوف الرجال أولها الخ 30
25 بيان موقف المأموم من الإمام 31
26 لا صلاة لمنفرد خلف الصف الخ 32
27 النهي عن الإسراع عند التوجه للصلاة 33
28 تؤم المرأة أهل دارها؟ 35
29 صحة إمامة الأعمى 35
30 يجب على من لحق الامام ان ينضم إليه فيما أدركه فيه 36
31 بيان الاعذار في ترك الجماعة 36
32 باب صلاة المسافر والمريض 37
33 إن الله تعالى يحب أن تؤتى رخصه الخ 38
34 يجوز للمسافر سفرا طويلا قصر الصلاة الرباعية 39
35 جواز جمع الصلاتين في السفر تقديما وتأخيرا 41
36 النهي عن قصر الصلاة إذا كان السفر قصيرا 44
37 باب الجمعة والوعيد العظيم على تركها 44
38 بيان الوقت الذي فيه الجمعة الخ 45
39 شروط خطبتي الجمعة 46
40 ذكر الحالة التي يكون عليها الخطيب حتى يكون مؤثرا في قلوب السامعين 48
41 من علامة فقه الرجل طول الصلاة وقصر الخطبة 49
42 حكم الكلام وقت الخطبة 50
43 أمره صلى الله عليه وسلم من دخل المسجد ولم يصل بصلاة ركعتين 51
44 ما يقرأ من القرآن بعد الفاتحة في صلاة الجمعة والعيدين 52
45 الامر بصلاة أربع ركعات بعد صلاة الجمعة 53
46 بيان الساعة التي يستجاب فيها الدعاء يوم الجمعة والخلاف فيها 54
47 بيان العدد الذي تنعقد به الجمعة 56
48 يندب للخطيب يوم الجمعة الدعاء للمؤمنين والمؤمنات في الخطبة 57
49 بيان من تجب عليه الجمعة ومن لا تجب عليه 57
50 باب صلاة الخوف 59
51 بيان صفة صلاته صلى الله عليه وسلم بأصحابه صلاة الخوف 59
52 بيان كيفية صلاة الخوف 60
53 باب صلاة العيدين 63
54 ندب الأكل قبل صلاة عيد الفطر 64
55 أمر النساء بالخروج إلى صلاة العيدين 65
56 صلاة العيد تكون قبل الخطبة 66
57 صلاة العيد ركعتان لا اذان لها ولا إقامة 67
58 كيفية صلاته صلى الله عليه وسلم صلاة عيد الفطر والأضحى 68
59 ما يقرؤه المصلي في صلاة العيد من القرآن بعد الفاتحة 69
60 يندب الخروج إلى صلاة العيد ماشيا وكذا الرجوع 70
61 وقت التكبير في العيدين ابتداء وانتهاء وصفته وما يندب فيهما 71
62 باب صلاة الكسوف 72
63 كيفية صلاه الكسوف والخسوف 73
64 ما يقال عند حصول ما يخوف الله به الناس 77
65 باب صلاة الاستسقاء 77
66 خطبته صلى الله عليه وسلم في الاستسقاء 79
67 طلب الاستسقاء من النبي صلى الله عليه وسلم وهو يخطب يوم الجمعة 80
68 يندب حسر الثوب عن بعض البدن حال نزول المطر 82
69 ما يقال عند نزول المطر 82
70 باب اللباس 83
71 النهي عن لبس الحرير والديباج 84
72 الترخيص في لبس الحرير إذا كان هناك علة 85
73 إن الله يحب إن يرى أثر نعمته على عبده 86
74 الاستشفاء بآثار رسول الله صلى الله عليه وسلم 87
75 كتاب الجنائز 88
76 النهي عن تمني الموت 89
77 الأمر بتلقين موتى المسلمين لا إله إلا الله 89
78 إقرؤا على موتاكم يس 90
79 استحباب تغطية الميت وتقبيله بين عينيه 91
80 المحرم إذا مات يغسل ويكفن ولا يخمر رأسه 92
81 يندب في غسل الميت ان يكون وترا الخ 93
82 كفن رسول الله صلى الله عليه وسلم في ثلاثة أثواب بيض 94
83 الواجب في الكفن 95
84 الامر بتحسين كفن الميت 96
85 إذا دفن اثنان في قبر يقدم إلى القبلة أفضلهما والشهيد لا يغسل ولا يصلى عليه 97
86 النهي عن التغالي في الكفن، وأنه يجوز للرجل ان يغسل امرأته 98
87 تصح الصلاة على الميت بعد دفنه مطلقا 99
88 نعي النبي صلى الله عليه وسلم النجاشي، وجواز الصلاة على الغائب 101
89 جواز الصلاة على الميت في المسجد 102
90 عدد التكبير في صلاة الجنازة وما يفعل بعد كل تكبيرة 103
91 بيان الدعاء للميت الوارد في صلاة الجنازة 104
92 بيان أجر من شهد الجنازة حتى يصلي عليها ومن شهدها حتى تدفن 106
93 ندب المشي لمشيع الجنازة والخلاف في أنه يكون أمامها أو خلفها 107
94 نهي النساء عن اتباع الجنازة 108
95 كيفية إدخال الميت القبر وما يقال عند وضعه فيه 109
96 فائدة في وفاته صلى الله عليه وسلم وبيان من تولى غسله ودفنه صلى الله عليه وسلم 111
97 النهي عن تجصيص القبر والقعود عليه الخ 111
98 بيان أجر حثي التراب على قبر الميت 112
99 ما يقال بعد تسوية التراب على قبر الميت 113
100 الحث على زيارة القبور للرجال دون النساء 114
101 النهي عن النياحة 115
102 الميت يعذب في قبره بما نيح عليه الخ 116
103 النهي عن الدفن ليلا إلا لضرورة 117
104 ما يقوله زائر القبور عند زيارته 118
105 النهي عن سب الأموات والقعود على المقابر 119
106 كتاب الزكاة 120
107 زكاة الإبل ومقاديرها وأسنانها 121
108 زكاة الغنم ومقدار نصابها وسنها 122
109 زكاة الورق ونصابه 124
110 زكاة البقر ونصابه 124
111 تؤخذ صدقات المسلمين على مياههم 125
112 ليس في الرقيق والفرس صدقة 126
113 للامام ان يأخذ الزكاة قهرا ويعاقب المانع 126
114 نصاب الذهب والفضة والحبوب 128
115 ليس في البقر العوامل صدقة 129
116 تعجيل الزكاة قبل مجئ وقتها 130
117 إذا لم يكمل النصاب فلا تجب الزكاة 131
118 ما سقي بماء السماء ففيه العشر الخ 131
119 بيان الأنواع التي تجب فيها الزكاة من المطعومات والأنواع التي لا تجب فيها 132
120 يجب خرص النخل والعنب عند الاشتداد 134
121 الخلاف في وجوب الزكاة في الحلي 135
122 وجوب الخمس في الركاز 136
123 أقوال العلماء في الركاز 136
124 باب صدقة الفطر 137
125 مقدار زكاة الفطر وما تخرج منه ووقت أدائها 137
126 باب صدقة التطوع 140
127 من يستعفف يعفه الله ومن يستغن يغنه الله 141
128 الصدقة على من كان أقرب إلى المتصدق أفضل وأولى 142
129 ذم السؤال تكثرا إلا لحاجة 144
130 باب قسمة الصدقات وبيان الغنى الذي يحرم معه السؤال 145
131 تحرم المسئلة إلا لأحد ثلاثة 146
132 آل النبي صلى الله عليه وسلم الذين لا تحل لهم الصدقة 147
133 كتاب الصيام 150
134 الوعيد العظيم لمن يصوم يوم الشك 150
135 الامر بالصوم لرؤية الهلال والافطار لرؤيته 151
136 العمل بخبر الواحد في صوم رمضان 152
137 الثناء على من يعجل الفطر والامر بالتسحر 154
138 ما يندب الفطر عليه، والنهي عن الوصال في الصيام 155
139 تأكيد النهي عن الكذب والسفه للصائم 156
140 جواز الحجامة للصائم 158
141 حديث أفطر الحاجم والمحجوم 158
142 من نسى وهو صائم فأكل أو شرب فليتم صومه 160
143 من تضرر من الصوم في السفر وجب عليه الفطر ومن لا فلا 161
144 الشيخ إذ عجز عن الصيام يفطر ويطعم الخ 162
145 من واقع في نهار رمضان وهو صائم وجبت عليه الكفارة 163
146 من أصبح جنبا وهو صائم فصيامه صحيح 165
147 من مات وعليه صيام صام عنه وليه 165
148 باب صوم التطوع وما نهى عن صومه 166
149 بيان فضل صوم التطوع في سبيل الله 167
150 لا يحل للمرأة الصوم تطوعا إلا باذن زوجها وحرمة الصوم يوم العيدين وأيام التشريق 169
151 النهي عن تخصيص ليلة الجمعة بالقيام وتخصيص يومها بالصيام 170
152 صوم يوم السبت والأحد والخلاف فيه 171
153 النهي عن صوم يوم عرفة لمن بعرفة 172
154 النهي عن صوم الدهر 172
155 باب الاعتكاف وقيام رمضان 173
156 الحث على الاجتهاد في العمل الصالح في العشر الأخير من رمضان والاعتكاف فيه 174
157 ما يلزم المعتكف فعلا وتركا التماس ليلة القدر 175
158 ما يقوله من يرى ليلة القدر 176
159 كتاب الحج 177
160 باب فضله وبيان من فرض عليه 177
161 اختلاف الأدلة وايجاب العمرة وعدمه 178
162 تفسير السبيل المشترط استطاعة في وجوب الحج 179
163 جواز حج الصغير والأجر لوليه 180
164 صحة النيابة عن الغير في أداء فريضة الحج وشرطها والخلاف في ذلك 181
165 حج الصبي لا يسقط عنه فرض الحج إذا بلغ وكذا العبد إذا عتق 181
166 نهي المرأة عن الخلوة بالأجنبي والسفر الا ومعها محرم 183
167 من لم يحج عن نفسه لم يصح حجه عن غيره 184
168 باب المواقيت 185
169 المواقيت المكانية للحج والعمرة 185
170 باب وجوه الاحرام وصفته 188
171 باب الاحرام وما يتعلق به 189
172 الأمر برفع الصوت بالتلبية والتجرد والغسل عند الإهلال 190
173 ما يحرم على المحرم وما يجوز له 190
174 نهي المحرم عن النكاح والإنكاح والخطبة والصيد 192
175 يحرم لحم الصيد مطلقا على المحرم 193
176 ما يجوز قتله في الحرم للمحرم وغيره 194
177 جواز الحلق لمن به أذى في رأسه وعليه الفدية. وخطبته صلى الله عليه وسلم عام الفتح 196
178 ان إبراهيم حرم مكة وانه صلى الله عليه وسلم حرم المدينة 197
179 باب صفة الحج ودخول مكة 198
180 صفة حجه صلى الله عليه وسلم 198
181 الدعاء الذي يقال بعرفات 202
182 منى كلها منحر وعرفة كلها موقف 203
183 ما جاء في تقبيل الحجر الأسود والسجود عليه 204
184 طوافه صلى الله عليه وسلم بالبيت وإستلامه الركن بمحجن الخ 206
185 جواز الدفع من مزدلفة قبل الفجر لمن به عذر 207
186 بيان وقت رمي جمرة العقبة ووقت الوقوف بعرفة 208
187 استمرار التلبية إلى رمي جمرة العقبة 209
188 دعاؤه صلى الله عليه وسلم للمحلقين والمقصرين 210
189 يحل للمحرم بعد الرمي والحلق كل شئ إلا النساء 212
190 جواز المبيت بمكة ليالي منى لمن به عذر 213
191 يكفي القارن طواف واحد وسعي واحد للحج والعمرة 214
192 أمره صلى الله عليه وسلم الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت الطواف 215
193 أفضلية المساجد الثلاثة على غيرها 216
194 باب الفوات والاحصار 217
195 المحرم إذا اشترط في احرامه ثم عرض له المرض فان له أن يتحلل 218
196 من كسر أو عرج فقد حل وعليه الحج من قابل 219